عباس حسن

163

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المضارع وآخر الأمر ، لتخليصهما للزمن المستقبل ، ولا يلحقان بهما ولا بغيرهما من الأفعال التي لا يراد منها المستقبل الخالص ، ولا بأسماء الأفعال مطلقا ، ولا سائر الأسماء ، والحروف . وأن فائدتهما المعنوية : هي تأكيد المعنى وتقويته بأقصر لفظ ، وتخليص المضارع للزمن المستقبل وتقوية الاستقبال في الأمر ، أو إرجاعه إليه ، وأنهما قد يفيدان - مع التوكيد - الشمول والعموم في بعض الصور . * * * آثارهما اللفظية ، والأحكام المترتبة على وجودهما : لهما آثار لفظية مشتركة بينهما ، تحدث من اتصال إحداهما بآخر المضارع ، المتجرد للمستقبل ، أو بآخر الأمر كذلك . وتمتاز الخفيفة بأحكام خاصة تنفرد بها دون الثقيلة . وأهم الآثار المشتركة هو : 1 - بناء المضارع على الفتح ، بشرط أن تتصل به نون التوكيد اتصالا مباشرا ؛ بأن يكون خاليا من ضمير رفع بارز « 1 » يفصل بينهما ؛ ذلك أن المضارع معرب دائما ، إلا إذا اتصلت به اتصالا مباشرا نون التوكيد ؛ فيبنى على الفتح ، أو نون النسوة ؛ فيبنى على السكون . كقول شوقى في وصف الدنيا : لا تحفلنّ ببؤسها ونعيمها * نعمى الحياة وبؤسها تضليل وكقوله في الأمهات المصريّات المجاهدات : ينفثن في الفتيان من * روح الشجاعة والثبات يهوين تقبيل المهنّد ، أو معانقة القناة « 2 » ويدخل فيما سبق : المضارع المسبوق بلام الأمر أو بغيرها من الجوازم التي يصح الجمع بينها وبين نون التوكيد ؛ فإنه يبنى على الفتح في محل جزم ؛ كقولك للمهمل : لتحترمن عملك ، ولتكرمن نفسك بإنجازه على خير الوجوه . ومثل : إمّا « 3 » تنصرن ضعيفا فإن اللّه ناصرك . . . فالأفعال تحترم ، وتكرم ، وتنصر . . .

--> ( 1 ) ضمائر الرفع البارزة التي تتصل بآخر المضارع والأمر وتحدث فيهما تغييرات مختلفة - وستجىء في ص 177 وما بعدها - هي : ألف الاثنين ، وواو الجماعة ، وياء المخاطبة ، ونون النسوة . وقد سبق ( في ح 1 ص 53 م 6 ) تفصيل الكلام على بناء المضارع ، والسبب في أن يكون اتصال نون التوكيد به مباشرا عند بنائه على الفتح . أما نون النسوة فاتصالها به لا يكون إلا مباشرا دائما ، ويبنى معها على السكون . - كما في رقم 3 من هامش ص 177 و 1 من هامش ص 181 - ( 2 ) الرمح . ( 3 ) أصلها : « إن » الشرطية المدغمة في « ما » الزائدة .